فصل: (سورة المنافقون: آية 6)

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الحاوي في تفسير القرآن الكريم



.قال حميدان دعاس:

سورة المنافقون:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

.[سورة المنافقون: آية 1]

{إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ (1)}
{إِذا جاءَكَ} إذا ظرفية شرطية غير جازمة وماض ومفعوله {الْمُنافِقُونَ} فاعله والجملة في محل جر بالإضافة {قالوا} ماض وفاعله والجملة حال {نَشْهَدُ} مضارع فاعله مستتر والجملة مقول القول {إِنَّكَ} إن واسمها {لَرَسُولُ اللَّهِ} اللام المزحلقة وخبرها المضاف إلى لفظ الجلالة والجملة الاسمية جواب {نشهد} لا محل لها لأنه جرى مجرى القسم. {وَاللَّهُ} الواو واو الاعتراض ولفظ الجلالة مبتدأ {يَعْلَمُ} مضارع فاعله مستتر والجملة الفعلية خبر المبتدأ والجملة الاسمية معترضة لا محل لها. {إِنَّكَ لَرَسُولُهُ} إن واسمها واللام المزحلقة {رسوله} خبرها وإن واسمها وخبرها سدت مسد مفعولي {يعلم}. {وَاللَّهُ} مبتدأ {يَشْهَدُ} مضارع فاعله مستتر والجملة الفعلية خبر المبتدأ والجملة الاسمية حال. {إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ} إن واسمها واللام المزحلقة {كاذبون} خبرها.

.[سورة المنافقون: آية 2]

{اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ (2)}
{اتَّخَذُوا} ماض وفاعله والجملة استئنافية لا محل لها {أَيْمانَهُمْ} مفعول به أول {جُنَّةً} مفعول به ثان.
{فَصَدُّوا} الفاء حرف عطف {صدوا} ماض وفاعله {عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} متعلقان بالفعل ولفظ الجلالة مضاف إليه والجملة معطوفة على ما قبلها {إِنَّهُمْ} إن واسمها {ساءَ} ماض {ما} فاعله وجملة ساء خبر إن. {كانُوا} كان واسمها والجملة صلة ما {يَعْمَلُونَ} مضارع مرفوع والواو فاعله والجملة الفعلية خبر {كانوا}.

.[سورة المنافقون: آية 3]

{ذلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ (3)}
{ذلِكَ بِأَنَّهُمْ} مبتدأ والباء حرف جر وأن واسمها {آمَنُوا} ماض وفاعله وجملة {آمنوا} خبر أن والمصدر المؤول من أن وما بعدها في محل جر بالباء والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ وجملة {ذلك}..
استئنافية لا محل لها. {ثُمَّ} حرف عطف {كَفَرُوا} ماض وفاعله والجملة معطوفة على ما قبلها.
{فَطُبِعَ} الفاء حرف عطف وماض مبني للمجهول ونائب الفاعل مستتر {عَلى قُلُوبِهِمْ} متعلقان بالفعل والجملة معطوفة على ما قبلها {فَهُمْ} مبتدأ {لا} نافية {يَفْقَهُونَ} مضارع مرفوع والواو فاعله والجملة خبر المبتدأ والجملة الاسمية معطوفة على ما قبلها.

.[سورة المنافقون: آية 4]

{وَإِذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ وَإِنْ يَقولوا تَسْمَعْ لِقولهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (4)}
{وَ} الواو حرف استئناف {إِذا} ظرفية شرطية غير جازمة {رَأَيْتَهُمْ} ماض وفاعله ومفعوله والجملة في محل جر بالإضافة {تُعْجِبُكَ} مضارع ومفعوله {أَجْسامُهُمْ} فاعله والجملة جواب الشرط لا محل لها وجملة {إذا}.. استئنافية لا محل لها. {وَإِنْ} الواو حرف عطف {إِنْ يَقولوا} إن شرطية جازمة ومضارع مجزوم لأنه فعل الشرط والواو فاعله {تَسْمَعْ} مضارع مجزوم لأنه جواب الشرط والفاعل مستتر {لِقولهِمْ} متعلقان بالفعل. {كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ} كأن واسمها وخبرها {مُسَنَّدَةٌ} صفة والجملة استئنافية لا محل لها {يَحْسَبُونَ} مضارع مرفوع والواو فاعله والجملة استئنافية لا محل لها {كُلَّ} مفعول به مضاف إلى {صيحة} {عَلَيْهِمْ} متعلقان بالفعل {هُمُ الْعَدُوُّ} مبتدأ وخبره والجملة استئنافية لا محل لها {فَاحْذَرْهُمْ} الفاء الفصيحة وأمر ومفعوله والفاعل مستتر والجملة جواب الشرط المقدر لا محل لها {قاتَلَهُمُ اللَّهُ} ماض ومفعوله ولفظ الجلالة فاعله والجملة استئنافية لا محل لها {أَنَّى} اسم استفهام حال {يُؤْفَكُونَ} مضارع مبني للمجهول والواو نائب فاعل والجملة استئنافية لا محل لها.

.[سورة المنافقون: آية 5]

{وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ (5)}
{وَ} الواو عاطفة {إِذا} ظرفية شرطية غير جازمة {قِيلَ} ماض مبني للمجهول والجملة في محل جر بالإضافة {لَهُمْ} متعلقان بالفعل {تَعالَوْا} أمر مبني على حذف النون والواو فاعله والجملة مقول القول {يَسْتَغْفِرْ} مضارع مجزوم لأنه جواب الطلب {لَكُمْ} متعلقان بالفعل {رَسُولُ اللَّهِ} فاعل مضاف إلى لفظ الجلالة والجملة جواب الطلب لا محل لها. {لَوَّوْا} ماض وفاعله {رُؤُسَهُمْ} مفعوله والجملة جواب إذا لا محل لها. {وَرَأَيْتَهُمْ} الواو حرف عطف وماض وفاعله ومفعوله والجملة معطوفة على ما قبلها. {يَصُدُّونَ} مضارع مرفوع والواو فاعله والجملة حال {وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ} مبتدأ وخبره والجملة حال.

.[سورة المنافقون: آية 6]

{سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ (6)}
{سَواءٌ} خبر مقدم {عَلَيْهِمْ} متعلقان بسواء {أَسْتَغْفَرْتَ} الهمزة للتسوية وماض وفاعله و{لَهُمْ} متعلقان بالفعل والمصدر المؤول من الهمزة وما بعدها في محل رفع مبتدأ مؤخر. {أَمْ} المعادلة {لَمْ تَسْتَغْفِرْ} مضارع مجزوم بلم فاعله مستتر {لَهُمْ} متعلقان بالفعل والجملة معطوفة على ما قبلها.
والجملة الاسمية استئنافية لا محل لها. {لَنْ يَغْفِرَ} مضارع منصوب بلن {اللَّهُ} لفظ الجلالة فاعله {لَهُمْ} متعلقان بالفعل والجملة الفعلية استئنافية لا محل لها. {إِنَّ اللَّهَ} إن ولفظ الجلالة اسمها {لا يَهْدِي} لا نافية ومضارع فاعله مستتر {الْقَوْمَ} مفعول به {الْفاسِقِينَ} صفة القوم والجملة الفعلية خبر إن والجملة الاسمية استئنافية لا محل لها.

.[سورة المنافقون: آية 7]

{هُمُ الَّذِينَ يَقولونَ لا تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا وَلِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ (7)}
{هُمُ الَّذِينَ} مبتدأ وخبره والجملة استئنافية لا محل لها. {يَقولونَ} مضارع مرفوع والواو فاعله والجملة صلة. {لا تُنْفِقُوا} مضارع مجزوم بلا الناهية والواو فاعله والجملة مقول القول. {عَلى مَنْ} متعلقان بالفعل {عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ} ظرف مكان مضاف إلى رسول ولفظ الجلالة مضاف إليه. {حَتَّى} حرف غاية وجر {يَنْفَضُّوا} مضارع منصوب بأن مضمرة بعد حتى والواو فاعله والمصدر المؤول من أن والفعل في محل جر بحتى والجار والمجرور متعلقان بتنفقوا. والواو حالية {وَلِلَّهِ} خبر مقدم {خَزائِنُ} مبتدأ مؤخر والجملة حال {السَّماواتِ} مضاف إليه {وَالْأَرْضِ} معطوف عليها. {وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ} لكن واسمها {لا} نافية {يَفْقَهُونَ} مضارع مرفوع والواو فاعله والجملة الفعلية خبر لكن والجملة الاسمية معطوفة على ما قبلها.

.[سورة المنافقون: آية 8]

{يَقولونَ لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ (8)}
{يَقولونَ} مضارع مرفوع بثبوت النون والواو فاعله والجملة معطوفة على ما قبلها في المعنى {لَئِنْ} اللام موطئة للقسم المحذوف {إن} شرطية جازمة {رَجَعْنا} ماض في محل جزم فعل الشرط ونا فاعله والجملة ابتدائية لا محل لها {إِلَى الْمَدِينَةِ} متعلقان بالفعل {لَيُخْرِجَنَّ} اللام واقعة في جواب القسم ومضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة {الْأَعَزُّ} فاعل {مِنْهَا} متعلقان بالفعل {الْأَذَلَّ} مفعول به والجملة جواب القسم لا محل لها. {وَ} الواو حالية {لِلَّهِ} خبر مقدم {الْعِزَّةُ} مبتدأ مؤخر والجملة حال {وَلِرَسُولِهِ} معطوف على للّه {وَلِلْمُؤْمِنِينَ} معطوف على للّه. {وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ} لكن واسمها {لا} نافية {يَعْلَمُونَ} مضارع وفاعله والجملة الفعلية خبر لكن والجملة الاسمية معطوفة على ما قبلها.

.[سورة المنافقون: آية 9]

{يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ (9)}
{يا أَيُّهَا الَّذِينَ} منادى نكرة مقصودة وها للتنبيه {الَّذِينَ} بدل والجملة ابتدائية لا محل لها {آمَنُوا} ماض وفاعله والجملة صلة الذين {لا تُلْهِكُمْ} مضارع مجزوم بلا الناهية والكاف مفعول به {أَمْوالُكُمْ} فاعل {وَلا أَوْلادُكُمْ} معطوف على ما قبله والجملة ابتدائية أيضا لا محل لها. {عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ} متعلقان بالفعل ولفظ الجلالة مضاف إليه. {وَ} الواو حرف استئناف {مَنْ يَفْعَلْ} من اسم شرط جازم مبتدأ ومضارع مجزوم لأنه فعل الشرط {ذلِكَ} مفعول به {فَأُولئِكَ} الفاء واقعة في جواب الشرط {أولئك} مبتدأ {هُمُ} ضمير فصل {الْخاسِرُونَ} خبر أولئك والجملة الاسمية في محل جزم جواب الشرط وجملتا الشرط والجواب خبر من. وجملة {من يفعل}.. استئنافية لا محل لها.

.[سورة المنافقون: آية 10]

{وَأَنْفِقُوا مِنْ ما رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقول رَبِّ لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ (10)}
{وَأَنْفِقُوا} أمر وفاعله والجملة معطوفة على ما قبلها {مِنْ ما} متعلقان بالفعل {رَزَقْناكُمْ} ماض وفاعله ومفعوله والجملة صلة ما {مِنْ قَبْلِ} متعلقان بأنفقوا {أَنْ يَأْتِيَ} مضارع منصوب بأن {أَحَدَكُمُ} مفعول به {الْمَوْتُ} فاعل والمصدر المؤول من أن وما بعدها في محل جر بالإضافة {فَيَقول} الفاء حرف عطف ومضارع معطوف على يأتي منصوب مثله وفاعله مستتر {رَبِّ} منادى مضاف {لَوْلا} حرف تحضيض بمعنى هلا {أَخَّرْتَنِي} ماض وفاعله ومفعوله {إِلى أَجَلٍ} متعلقان بالفعل {قَرِيبٍ} صفة أجل والجملة الفعلية مقول القول. {فَأَصَّدَّقَ} الفاء للسببية ومضارع منصوب بأن مضمرة بعد الفاء والفاعل مستتر والمصدر المؤول من أن والفعل معطوف بالفاء على مصدر مؤول سابق {وَأَكُنْ} الواو حرف عطف ومضارع ناقص مجزوم بعطفه على محل فأصدق واسمه مستتر {مِنَ الصَّالِحِينَ} خبره.

.[سورة المنافقون: آية 11]

{وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذا جاءَ أَجَلُها وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ (11)}
{وَلَنْ يُؤَخِّرَ} الواو حرف استئناف ومضارع منصوب بلن {اللَّهُ} لفظ الجلالة فاعل {نَفْسًا} مفعول به والجملة استئنافية لا محل لها {إِذا جاءَ أَجَلُها} ظرف زمان وماض وفاعله والجملة في محل جر بالإضافة {وَاللَّهُ خَبِيرٌ} مبتدأ وخبره والجملة حال {بِما} متعلقان بخبير {تَعْمَلُونَ} مضارع وفاعله والجملة صلة. اهـ.

.فصل في تخريج الأحاديث الواردة في السورة الكريمة:

قال الزيلعي:
سُورَة الْمُنَافِقين ذكر فِيهَا حديثين:
1353- الحديث الأول:
رُوِيَ «أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلمَ حِين لَقِي بني المصطلق عَلَى الْمُريْسِيع وَهُوَ مَاء لَهُم وَهَزَمَهُمْ وَقتل مِنْهُم ازْدحم عَلَى المَاء جَهْجَاه بن سعيد أجِير لعمر يَقُود فرسه وَسنَان الْجُهَنِيّ حَلِيف لعبد الله بن أبي واقتتلا فَصَرَخَ جَهْجَاه يَا للمهاجرين وَسنَان يَا للْأَنْصَار فَأَعَانَ جَهْجَاه جِعَال من فُقراء الْمُهَاجِرين وَلَطم سِنَانًا فَقال عبد الله لجعال وَأَنت هُنَاكَ قال مَا صَحِبنَا مُحَمَّد إِلَّا لنلطم وَالله مَا مثلنَا وَمثلهمْ إِلَّا كَمَا قال الْقَائِل سمن كلبك يَأْكُلك أما وَالله لَئِن رَجعْنَا الْمَدِينَة ليخرجن الْأَعَز مِنْهَا الْأَذَل عَنى الْأَعَز بِنَفسِهِ وَبِالْأَذَلِّ رَسُول الله صلى الله عليه وسلمَ ثمَّ قال لِقَوْمِهِ مَاذَا فَعلْتُمْ بِأَنْفُسِكُمْ أَحْلَلْتُمُوهُم بِلَادكُمْ وَقَاسَمْتُمُوهُمْ أَمْوَالكُم وَالله لَو أَمْسَكْتُم عَن جِعَال وَذَوِيهِ فضل الطَّعَام لم يركبُوا رِقَابكُمْ ولأوشكوا أَن يَتَحَوَّلُوا عَنْكُم فَلَا تنفقوا عَلَيْهِم حَتَّى يَنْفضوا من حول مُحَمَّد فَسمع بذلك زيد بن أَرقم وَكَانَ حَدثا فَقال أَنْت وَالله الذَّلِيل الْقَلِيل الْمُبْغض فِي قومه وَمُحَمّد صلى الله عليه وسلمَ فِي عز من الرَّحْمَن وَقُوَّة من الْمُسلمين فَقال عبد الله اسْكُتْ فَإِنَّمَا كنت أَلعَب فَأخْبر زيد رَسُول الله صلى الله عليه وسلمَ فَقال عمر يَا رَسُول الله دَعْنِي أضْرب عنق هَذَا الْمُنَافِق قال إِذا ترْعد أنف كَثِيرَة بِيَثْرِب قال فَإِن كرهت أَن يقْتله مُهَاجِرِي فَأمر بِهِ أَنْصَارِيًّا قال عليه السلام فَكيف إِذا تحدث النَّاس أَن مُحَمَّدًا يقتل أَصْحَابه وَقال عليه السلام لعبد الله أَنْت صَاحب الْكَلَام الَّذِي بَلغنِي قال وَالله الَّذِي انْزِلْ عَلَيْك الْكتاب مَا قلت شَيْئا من ذَلِك إِن زيدا لَكَاذِب فَقال الْحَاضِرُونَ يَا رَسُول الله شَيخنَا وَكَبِيرنَا لَا يصدق عَلَيْهِ غُلَام عَسى أَن يكون قد وهم فَروِيَ أَنه قال عليه السلام لزيد لَعَلَّك غضِبت عَلَيْهِ قال لَا قال فَلَعَلَّهُ أَخطَأ سَمعك قال لَا قال فَلَعَلَّهُ شبه عَلَيْك قال لَا فَلَمَّا نزلت لحق رَسُول الله صلى الله عليه وسلمَ زيدا من خلف فَعَرَكَ أُذُنه وَقال وفت أُذُنك يَا غُلَام إِن الله قد صدقك وَكذب الْمُنَافِقين» إِلَى هُنَا ذكره الْوَاقِدِيّ فِي الْمَغَازِي بِغَيْر سَنَد.
«وَلما أَرَادَ عبد الله أَن يدْخل الْمَدِينَة اعْتَرَضَهُ ابْنه حباب وَهُوَ عبد الله بن عبد الله غير النَّبِي صلى الله عليه وسلمَ اسْمه وَقال حباب اسْم شَيْطَان وَقال لَهُ وَرَاءَك وَالله لَا تدْخلهَا حَتَّى تَقول رَسُول الله صلى الله عليه وسلمَ الْأَعَز وَأَنا الْأَذَل فَلم يزل حَبِيسًا فِي يَده حَتَّى أمره عليه السلام بِتَخْلِيَتِهِ».
وَرُوِيَ أَنه قال «لَهُ لَئِن لم تقر لله وَرَسُوله بِالْعِزَّةِ لَأَضرِبَن عُنُقك قال وَيحك أفَاعِل أَنْت قال نعم فَلَمَّا رَأَى مِنْهُ الْجد قال أشهد أَن الْعِزَّة لله وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمنِينَ فَقال رَسُول الله صلى الله عليه وسلمَ لِابْنِهِ جَزَاك الله عَن رَسُوله وَعَن الْمُؤمنِينَ خيرا فَلَمَّا بَان كذب عبد الله قيل لَهُ قد نزلت فِيك آي شَدَّاد فَاذْهَبْ إِلَى رَسُول الله يسْتَغْفر لَك فَلَوى رَأسه وَقال أَمرْتُمُونِي أَن أومن فآمنت وَأَمَرْتُمُونِي أَن أزكي مَالِي فَزُكِّيَتْ فَمَا بَقِي إِلَّا أَن أَسجد لمُحَمد فَنزلت وَإِذا قيل لَهُم تَعَالَوْا يسْتَغْفر لكم رَسُول الله... وَلم يلبث إِلَّا أَيَّامًا قَلَائِل حَتَّى اشْتَكَى وَمَات».
قلت المُصَنّف رَحِمَهُ اللَّهُ فرق هَذَا الحديث فِي طول السُّورَة وَجمعته لِأَنَّهُ حديث وَاحِد وَذكره الثَّعْلَبِيّ بِتَمَامِهِ وَعَزاهُ لأَصْحَاب السّير وَكَذَلِكَ الواحدي فِي أَسبَاب النُّزُول.
وَرَوَاهُ ابْن هِشَام فِي سيرته فِي غَزْوَة بني المصطلق من طَرِيق ابْن إِسْحَاق حَدثنِي عَاصِم بن عمر بن قَتَادَة وَعبد الله بن أبي بكر وَمُحَمّد بن يَحْيَى بن حَيَّان كل قد حَدثنِي بعض حديث بني المصطلق قالوا «بلغ رَسُول الله صلى الله عليه وسلمَ إِن بني المصطلق يَجْتَمعُونَ لَهُ وَقَائِدهمْ الْحَارِث بن أبي ضرار أَبُو جوَيْرِية بنت الْحَارِث زوج النَّبِي صلى الله عليه وسلمَ فَلَمَّا سمع بهم رَسُول الله صلى الله عليه وسلمَ خرج إِلَيْهِم حَتَّى لَقِيَهُمْ عَلَى مَاء من مِيَاههمْ يُقال لَهُ الْمُريْسِيع...» فَذكر الْقِصَّة بِطُولِهَا وفيهَا اخْتِلَاف يسير وَتَقْدِيم وَتَأْخِير.
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره من طَرِيق ابْن إِسْحَاق بِسَنَدِهِ وَمَتنه.
وَاعْلَم أَن الحديث رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم فِي صَحِيحَيْهِمَا مُخْتَصرا وَكَذَلِكَ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ فِي سنَنَيْهِمَا كلهم من حديث زيد بن أَرقم فَرَوَاهُ البُخَارِيّ فِي التَّفْسِير من حديث أبي إِسْحَاق عَن زيد بن أَرقم قال «كنت مَعَ عمي فَسمِعت عبد الله ابْن أبي بن سلول يَقول لأَصْحَابه لَا تنفقوا عَلَى من عِنْد رَسُول الله حَتَّى يَنْفضوا لَئِن رَجعْنَا إِلَى الْمَدِينَة ليخرجن الْأَعَز مِنْهَا الْأَذَل فَذكرت ذَلِك لِعَمِّي فَذكره عمي لرَسُول الله صلى الله عليه وسلمَ فدعاني عليه السلام فَحَدَّثته فَأرْسل عليه السلام إِلَى عبد الله بن أبي وَأَصْحَابه فَحَلَفُوا مَا قالوا فَكَذبنِي رَسُول الله صلى الله عليه وسلمَ وَصدقه فَأَصَابَنِي شَيْء لم يُصِبْنِي قطّ مثله فَجَلَست فِي الْبَيْت فَقال عمي مَا أردْت إِلَّا أَن كَذبك رَسُول الله صلى الله عليه وسلمَ فَأنْزل الله إِذا جَاءَك المُنَافِقُونَ فَبِعْت إِلَيّ رَسُول الله صلى الله عليه وسلمَ فقرأها ثمَّ قال إِن الله قد صدقك» انْتَهَى.
وَرَوَاهُ مُسلم فِي كتاب الْمُنَافِقين قَرِيبا مِنْهُ وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ فِي التَّفْسِير من حديث أبي سعيد الأودي ثَنَا زيد بن أَرقم قال «غزونا مَعَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلمَ وَكَانَ مَعنا نَاس من الْأَعْرَاب فَكُنَّا نَبْتَدِر المَاء وَكَانَ الْأَعْرَاب يَسْبِقُونَنَا إِلَيْهِ فَيَسْبق أَعْرَابِي أَصْحَابه فَيمْلَأ الْحَوْض وَيجْعَل حوله حِجَارَة وَيجْعَل النطع عَلَيْهِ حَتَّى يَجِيء أَصْحَابه قال فَأَتَى رجل من الْأَنْصَار أَعْرَابِيًا فَأَرْخَى زِمَام نَاقَته ليشْرب فَأَبَى أَن يَدعه فَانْتزع حجرا فَفَاضَ المَاء فَرفع الْأَعرَابِي خَشَبَة فَضرب بهَا رَأس الْأنْصَارِيّ وشجها فَأَتَى عبد الله بن أبي رَأس الْمُنَافِقين فَأخْبرهُ وَكَانَ من أَصْحَابه فَغَضب عبد الله بن أبي ثمَّ قال لَا تنفقوا عَلَى من عِنْد رَسُول الله حَتَّى يَنْفضوا وَكَانُوا يحْضرُون رَسُول الله صلى الله عليه وسلمَ عِنْد الطَّعَام فَقال عبد الله إِذا انْفَضُّوا من عِنْد مُحَمَّد فَأتوا مُحَمَّدًا بِالطَّعَامِ فَليَأْكُل هُوَ وَمن عِنْده ثمَّ قال لأَصْحَابه لَئِن رَجعْنَا إِلَى الْمَدِينَة فَليخْرجْ الْأَعَز مِنْكُم قال زيد وَأَنا ردف رَسُول الله صلى الله عليه وسلمَ فَسمِعت عبد الله فَأخْبرت عمي فَانْطَلق فَأخْبر رَسُول الله فَأرْسل إِلَيْهِ رَسُول الله فَحلف وَجحد قال فَصدقهُ رَسُول الله وَكَذبَنِي قال فجَاء عمي إِلَيّ فَقال مَا أردْت إِلَّا أَن مَقَتك رَسُول الله وَكَذبَك هُوَ والمسلمون قال فَوَقع عَلّي من الْهم مَا لم يَقع عَلَى أحد قال فَبَيْنَمَا أَسِير مَعَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلمَ فِي سفر قد خَفَقت رَأْسِي من الْهم إِذا أَتَانِي رَسُول الله صلى الله عليه وسلمَ فَعَرَكَ أُذُنِي وَضحك فِي وَجْهي فَمَا سرني أَن بهَا الْخلد فِي الْجنَّة ثمَّ إِن أَبَا بكر لَحِقَنِي فَقال مَا قال لَك رَسُول الله قلت مَا قال شَيْئا إِلَّا أَنه عَرك أُذُنِي وَضحك فِي وَجْهي فَقال أبشر ثمَّ لَحِقَنِي عمر فَقلت لَهُ مثل قولي لأبي بكر فَلَمَّا أَصْبَحْنَا قرأ رَسُول الله صلى الله عليه وسلمَ سُورَة الْمُنَافِقين».انْتَهَى وَقال حديث حسن صَحِيح.
وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك وَقال اخْرُج الشَّيْخَانِ بعضه.
وَرَوَى البُخَارِيّ فِي التَّفْسِير وَمُسلم فِي الْأَدَب وَالتِّرْمِذِيّ فِي التَّفْسِير وَالنَّسَائِيّ فِي السّير وَفِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة من حديث عَمْرو بن دِينَار عَن جَابر بن عبد الله وَاللَّفْظ لِلتِّرْمِذِي قال «كُنَّا فِي غَزْوَة بني المصطلق فَكَسَعَ رجل من الْمُهَاجِرين رجلا من الْأَنْصَار فَقال الْمُهَاجِرِي يَا للمهاجرين وَقال الْأنْصَارِيّ يَا للْأَنْصَار فَسمع ذَلِك رَسُول الله صلى الله عليه وسلمَ فَقال مَا بَال دَعْوَى الْجَاهِلِيَّة قالوا رجل من الْمُهَاجِرين كسع رجلا من الْأَنْصَار فَقال رَسُول الله صلى الله عليه وسلمَ دَعُوهَا فَإِنَّهَا مُنْتِنَة فَسمع بذلك عبد الله بن أبي بن سلول فَقال أوقد فَعَلُوهَا وَالله لَئِن رَجعْنَا إِلَى الْمَدِينَة ليخرجن الْأَعَز مِنْهَا الْأَذَل فَقال عمر يَا رَسُول الله دَعْنِي أضْرب عنق هَذَا الْمُنَافِق فَقال عليه السلام دَعه لَا يتحدث النَّاس أَن مُحَمَّدًا يقتل أَصْحَابه وَقال غير عمر وَقال لَهُ ابْنه عبد الله بن عبد الله وَالله لَا تَنْفَلِت حَتَّى تَقول إِنَّك أَنْت الذَّلِيل وَرَسُول الله الْعَزِيز فَفعل» انْتَهَى وَقال حديث حسن صَحِيح.
وَرَوَى الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره حَدثنَا أَحْمد بن مَنْصُور الرَّمَادِي ثَنَا إِبْرَاهِيم بن الحكم بن أبان ثَنَا أبي ثني بشير بن مُسلم: أَنه قيل لعبد الله بن أبي يَا أَبَا حباب إِنَّه قد أنزل فِيك آي شَدَّاد فَاذْهَبْ إِلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلمَ يسْتَغْفر لَك فَلَوى رَأسه وَقال أَمرْتُمُونِي أَن أُؤْمِن فآمنت وَأَمَرْتُمُونِي أَن أعطي زَكَاة مَالِي فَأعْطيت فَمَا بَقِي إِلَّا أَن أَسجد لمُحَمد. انْتَهَى.
1354- الحديث الثَّانِي:
عَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلمَ «من قرأ سُورَة الْمُنَافِقين برِئ من النِّفَاق».
قلت رَوَاهُ الثَّعْلَبِيّ من طَرِيق ابْن أبي دَاوُد ثَنَا مُحَمَّد بن عَاصِم ثَنَا شَبابَة ثَنَا مخلد بن عبد الْوَاحِد عَن عَلّي بن زيد عَن زر بن حُبَيْش عَن أبي بن كَعْب قال قال رَسُول الله صلى الله عليه وسلمَ... ذكره.
وَرَوَاهُ ابْن مرْدَوَيْه فِي تَفْسِيره بسنديه فِي آل عمرَان.
وَرَوَاهُ الواحدي فِي الْوَسِيط بِسَنَدِهِ فِي سُورَة يُونُس. اهـ.